عبد الملك الجويني
497
نهاية المطلب في دراية المذهب
4202 - فأما إذا قلنا بالقول الثاني ، وهو أن الممتنع مجبر على العمارة ، فلسنا نعني بها عمارةً تجلبُ مزيداً ، فإنا لو أجبرنا عليها ، فقد لا نجد لها موقعاً ، [ سيما في ] ( 1 ) ، وإنما الإجبار على العمارة التي لو تركت ، لاختل الملك بتركها ، ثم قد يتداعى الخلل . فإن اتفق إجباره ، فلا كلامَ ، وإن لم يصادفه ، فالقاضي يبيع عليه ماله إن وجده ، وإن لم يجد له مالاً ، فله أن يستدين عليه ، وله أن يأذن للشريك في الإنفاق على شرط الرجوع على الشريك الغائب . ثم الأولى أن يُشهد على ما يجري ليكون أقطعَ للخصومة . ولو لم يُشهد ، وأنكر صاحبه ، [ إذْ ذاك ] ( 2 ) يكون القول قول المنكر مع يمينه ، فإن استبد الشريك ، وأنفق بنفسه من غير مراجعة القاضي ، فالذي قطع به معظم الأصحاب أنه لا يرجع على شريكه . وذكر شيخي وصاحب التقريب وجهاً آخر أن للشريك أن ينفرد بالعمارة ، ويرجع ، وهذا الوجه خرجوه على ظفر صاحب الحق بغير جنس حقه ؛ فإنا في وجهٍ نجوّز له الانفرادَ ببيع ما ظفر به ، واستيفاءِ الحق من ثمنه . وقال قائلون : إن أمكنه مراجعة الحاكم ، [ فليس له ] ( 3 ) أن يستبد إذ ذاك بالإنفاق . وهذا أعدل الوجوه ، وله التفات إلى هرب الجمَّال واستئجار صاحب المتاع جمَّالاً ، وستأتي تلك المسألة ، إن شاء الله تعالى . 4203 - ثم قال الأئمة : كما اختلف القول في الإجبار على عمارة الملك المشترك ، كذلك اختلف القول في أن صاحب السفل هل يُجبَر على العمارة ، مع العلم بأن السُّفل خالصُ حقه . ولكن يتعلق [ ببنائه ] ( 4 ) حقُّ صاحب العلو ، فجرى الإجبار
--> ( 1 ) ما بين المعقفين إما أنه جزء من جملةٍ لم تتم ، أو هو مقحم في الكلام ، فالعبارة مستقيمة بدونه . ( 2 ) في الأصل : إذا أن ذلك . والمثبت اختيار منا على ضوء السياق . ( 3 ) في الأصل : فله أن يستبد . والمثبت تقديرٌ منا نرجو أن يكون هو الصواب . بل تأكد أنه الصواب ، عندما اطلعنا على عبارة النووي في الروضة : 4 / 217 . ( 4 ) في الأصل : بنيانه .